السيد كمال الحيدري

43

اللباب في تفسير الكتاب

والقرآن يُجيب . غاية ما هناك أنّ أجوبة القرآن قد تنطوى على احتمالات متعدّدة ، فنحتاج إلى مرشد وهادٍ وموجّه يحثّ بنا الخُطى صوب مسار بعينه ، هنا يأتي دور العقل كمصباح ، فهو لا يوجد طريقاً بل يرشد إلى الطريق ، فلو كان عند الإنسان طريق لكن ليس لديه نور يستضىء به فلا يستطيع أن يمشى في ذلك الطريق وينتفع به . إذن نحن أمام منهجين : أن نتّجه إلى العقل ، أو إلى القرآن . في المنهج الأوّل نسأل العقل أوّلًا ثمّ نطبّق عليه الآيات ، أمّا في المنهج الثاني فنسأل القرآن أوّلًا ، لكن بهداية من العقل وتوجيه منه ، والمنهجيّة ذاتها تنطبق على دور النقل . وبهذا يتّضح الفرق بين أن يقول الباحث عن معنى آية من الآيات : ماذا يقول القرآن ؟ وأن يقول : ماذا يجب أن نحمل عليه الآية ؟ فإنّ القول الأوّل يوجب أن يُنسى كلّ أمر نظرىّ عند البحث وأن يتّكى على ما ليس بنظرىّ ، والثاني يوجب وضع النظريّات في المسألة وتسليمها وبناء البحث عليها . الحاصل : أنّ هناك فرقاً بين التحميل والتوظيف ، فلكى نفهم القرآن نحتاج إلى مجموعة من القواعد والمعطيات ، فلو صحّ التمثيل تجد نفسك عندما تريد أن تفهم اللغة العربيّة مدفوعاً لدراسة النحو والصرف والبيان ونحو ذلك ، فأنت تدرس هذه المقدّمات لكي تفهم الكلام العربي الذي يمثِّله النصّ القرآني ، وكذلك ما صدر عن النبىّ صلّى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، فمن دون أن تكون لك معرفة باللغة ودراية بأُصولها وقواعدها لا يمكنك أن تفهم القرآن من حيثيّته اللغويّة . وكذلك الحال من حيث المحتوى ، فلكى يفهم الإنسان جوانب القرآن ونظريّاته ورؤاه لابدّ أن يكون مزوّداً بمجموعة من القواعد والمعطيات التي هي بمنزلة النور والمصباح الذي يضئ السبيل إلى الفهم . وبعبارة أوضح : إنّ دور